ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

411

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

قال الشيخ المصنف رضي اللّه عنه : [ والسائلون صنفان : صنف بعثه على السؤال الاستعجال الطبيعي ، فإن الإنسان خلق عجولا . والصنف الآخر بعثه على السؤال لما علم أن ثمة أمورا عند اللّه قد سبق العلم بأنها لا تنال إلا بعد السؤال فيقول : فلعل ما نسأله منه سبحانه يكون من هذا القبيل ؛ فسؤاله احتياط لما هو الأمر عليه من الإمكان وهو لا يعلم ما في علم اللّه ولا ما يعطيه استعداده في القبول ، لأنه من أغمض المعلومات الوقوف في كل زمان فرد على استعداد الشخص في ذلك الزمان ، ولولا ما أعطاه الاستعداد السؤال ما سأل ] . قال الشارح رضي اللّه عنه : فقال : ( والسائلون صنفان ) وما تم إلا السائلون كما فهمته سابقا من أن الحق لا يعطي شيئا بلا سؤال ، فإذا علمت أن الأعطيات في الخزائن ، ومفتاحها السؤال ولا بد منه . فاعلم أنه رضي اللّه عنه لما أراد أن يفصل مراتب السائلين من حيث البواعث ، لأن التمييز بين السائلين ما يمكن إلا بمعرفة البواعث ؛ لأنه قد يسترك الكامل والعامي في صورة السؤال والرغبة فيما يتميز إلا الباعث إنه يتميز به كل أحد عن صاحبه . فقال رضي اللّه عنه : ( صنف بعثه ) و ( البعث ) ؛ إنما يكون من الاسم الباعث ، فهو الذي يبعث إلى البواطن رسل الخواطر بما نطقوا به أو طلبوا في بواطنهم كما يبعث في أميين رسولا ، فإذا وفق الرسول الرسول فلنحمد اللّه على ذلك . وقد يكون البعث على السؤال الاستعمال الطبيعي ، فإن باعثهم الشوق . قال تعالى : وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى * قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى [ طه : 83 ، 84 ] . نعوت على قوله : قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ [ طه : 85 ] .